محمود توفيق محمد سعد
86
الإمام البقاعي جهاده و منهاج تأويله بلاغة القرآن الكريم
" الفصل الأول فيما عليه المعوّل مما يعطاه قارئها من الأجر وينول . الثاني : لبيان معاني هذه الآية وجعل عنوانه : " الفصل الثاني في إبراز المعاني من مفرداتها والمثاني " وهو من بعد الافتتاح حمدا وصلاة وتسليما يشير إلى أنّه قد ألّف من قبل تفسيره نظم الدرر ويذكر شيئا من محاسنه وأنّه أردفه بكتابه : " مصاعد النظر للإشراف على مقاصد السور " " أحببت أن أفرد الكلام منهما في الآية العظمى بكتاب أسميه : " الفتح القدسي في آية الكرسي " وزدت عليه ما يشوق فيسوق أولى الهمم إليه " في الفصل الأول حشد جمعا من الأحاديث والآثار ، وكان معنيا بذكر راوي الحديث ومصدر روايته مستفتحا بحدث أبي بن كعب المشهور في فضل هذه السورة الذي رواه مسلم وأبو داود والقاسم بن سلام في فضائل القرآن الكريم ، وغير هذا من أسفار السنة كما في مسند أحمد والمستدرك وشعب الإيمان وشرح السنة . . وهو في " الفتح " يذكر أحاديث لم يذكرها في فضل الآية في كتابه " مصاعد النظر " وهو لا يكاد يعنى بالتعليق على هذه الأحاديث والفصل الثاني : " في إبراز المعاني من فرداتها والمثاني - كما يقول - وهو يبين مقصود الآية بأنه " التفرد بالملك المقتضي تمام العلم وشمول القدرة اللازم منه التفرد بالإلهية ، فهي آية العلم والملك " ثم يبين علاقة اسمها بمقصودها واشتمالها على أمهات المسائل الإلهية حاوية لقواعد العقائد الدينية ومما بينه أن التوحيد ثلاث درجات : الأولى : الشهادة بكلمة الإخلاص عن اعتقاد صحيح ، وهو التوحيد الجلي . . . الثانية : توحيد الخاصة وهو الذي يصدر عن استدلال بالشواهد وعن براهين لائحة لا تمازجها ريبة بحال والثالثة : توحيد خاصة الخاصة : وهو إسقاط الأسباب الظاهرة والصعود عن منازعات العقول وعن التعلق بالشواهد ، وهو أن لا يشهد في التوحيد دليلا ، ولا في التوكل سببا ولا في النجاة وسيلة ، فيكون مشاهدا سبق الحق بحكمه وعمله ووضعه الأشياء مواضعها وتعليقه إياها وإخفاءه إياها في رسومها لا يحقق معرفة العلل ويسلك سبيل إسقاط الحدث . . . .